تحذيرات أمنية من "تريند الثمانينيات" لسرقة البيانات البيومترية
شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً انتشاراً واسعاً لـ "تريند الثمانينيات"، وهي ظاهرة تستعيد حنين المستخدمين إلى تلك الحقبة الزمنية عبر فلاتر وتطبيقات تحول صورهم الشخصية بأسلوب قديم. تتجلى هذه الصور بتفاصيل مميزة مثل النظارات الشمسية العريضة، وتسريحات الشعر الصاخبة، والسترات الجينز الكلاسيكية بالألوان الزاهية. غير أن خبراء الأمن السيبراني ينبهون إلى جانب مظلم خفي وراء هذه الجاذبية والبهجة الظاهرة، محذرين من أن هذا التفاعل الواسع قد يكون فخاً تقنياً مصمماً خصيصاً لاستدراج المستخدمين لتقديم أثمن ما يملكون: بياناتهم البيومترية. **كيف يتحول "فلتر الثمانينات" إلى أداة تجسس؟** تعتمد هذه التطبيقات والمواقع على إغراء المتابعين بتحميل صورهم الشخصية لتطبيق تأثيرات الحقبة الماضية بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن الآلية البرمجية التي تدار بها هذه العمليات تثير الكثير من الشكوك: * **مسح شامل للوجه:** عند تحميل الصورة، لا يكتفي النظام بإضافة تأثيرات سطحية، بل يجري مسحاً دقيقاً للغاية لتضاريس الوجه. * **استخراج البصمة البيومترية:** يتم استخلاص الأبعاد الدقيقة التي تشكل بصمة الوجه الفريدة، وهي نفس البيانات التي تستخدمها الأجهزة الحديثة كبديل لكلمات المرور التقليدية لفتح الهواتف وتأكيد الهويات. **الخطر الحقيقي: لماذا تُعدّ سرقة بصمة الوجه كابوساً رقمياً؟** تتحول الخطورة هنا من مجرد تسريب صورة عادية إلى تهديد مباشر لأمان المستخدم الرقمي والمالي: * **بيانات لا يمكن تغييرها:** إذا تم اختراق كلمة مرور، يمكن تغييرها في ثوانٍ. لكن يستحيل تغيير ملامح الوجه إذا وقعت البصمة البيومترية في أيدي القراصنة. * **اختراق الحسابات البنكية:** تُستخدم البصمة البيومترية حالياً لتأكيد المعاملات المصرفية في معظم التطبيقات البنكية. * **التزييف العميق والابتزاز:** استغلال صور المستخدمين في تقنيات (Deepfake) لإنتاج مقاطع فيديو وهمية قد تُستخدم في الاحتيال أو الابتزاز. * **التجارة السوداء:** بيع هذه القواعد الضخمة من البيانات في "الدارك ويب" لتغذية أنظمة المراقبة والتعرف على الوجوه دون موافقة أصحابها. **الروابط المجهولة.. الطُعم الأسهل لاختراق هاتفك** يزداد الوضع تعقيداً مع انتشار روابط خارجية مجهولة يدّعي مروجوها أنها تمنح النتائج الأفضل. غالباً ما تتضمن هذه الروابط برمجيات خبيثة أو صفحات تصيّد (Phishing) تستهدف اختراق الهاتف بالكامل والوصول إلى معرض الصور بأكمله. **كيف تستمتع بالتريند دون الوقوع في الفخ؟** لتجنب السقوط في هذه الفخاخ دون حرمان النفس من متعة المشاركة في الصيحات الرقمية، يوصي الخبراء بما يلي: * **الابتعاد عن الروابط الخارجية:** تجنب تماماً أي رابط مجهول خارج المنصات الرسمية. * **الاعتماد على الفلاتر الرسمية:** استخدم فقط الأدوات المدمجة داخل التطبيقات الموثوقة مثل "إنستغرام" أو "تيك توك". * **إدارة الأذونات:** احرص على مراجعة سياسات الخصوصية وإلغاء أذونات الوصول إلى الكاميرا والمعرض فور الانتهاء من استخدام هذه الفلاتر. يبقى الحنين إلى الماضي جزءاً من الطبيعة البشرية التي تستغلها التطبيقات بذكاء، ولكن التخلي عن الحذر الرقمي مقابل "صورة مزيفة من الثمانينيات" قد يكلف الكثير في الحاضر والمستقبل.